محمد بن جرير الطبري

412

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : بل هي اسم لعيسى سماه الله بها ، كما سمى سائر خلقه بما شاء من الأسماء . * * * وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : " الكلمة " هي عيسى . 7062 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : " إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يبشرك بكلمة منه " ، قال : عيسى هو الكلمة من الله . * * * قال أبو جعفر : وأقربُ الوُجوه إلى الصواب عندي ، القولُ الأول . وهو أنّ الملائكة بشَّرت مريمَ بعيسى عن الله عز وجل برسالته وكلمته التي أمرَها أن تُلقيها إليها : أنّ الله خالقٌ منها ولدًا من غير بَعْل ولا فَحل ، ولذلك قال عز وجل : " اسمه المسيح " ، فذكَّر ، ولم يقُل : " اسمُها " فيؤنث ، و " الكلمة " مؤنثة ، لأن " الكلمة " غير مقصود بها قصدُ الاسم الذي هو بمعنى " فلان " ، وإنما هي بمعنى البشارة ، فذكِّرت كنايتها كما تذكر كناية " الذرّية " و " الدابّة " والألقاب ، ( 1 ) على ما قد بيناه قبل فيما مضى . ( 2 ) * * * فتأويل ذلك كما قلنا آنفًا ، من أنّ معنى ذلك : إن الله يبشرك ببشرى = ثم بيَّن عن البشرى أنها ولدٌ اسمه المسيح . * * * وقد زعم بعض نحويي البصرة أنه إنما ذكر فقال : " اسمه المسيح " ، وقد قال : " بكلمة منه " ، و " الكلمة " ، عنده هي عيسى = لأنه في المعنى كذلك ، كما قال جل ثناؤه : ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا ) ، ثم قال ( بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا ) [ سورة الزمر : 56 - 59 ] ، وكما يقال : " ذو الثُّدَيَّة " ، لأن يده

--> ( 1 ) الكناية : الضمير ، كما سلف مرارًا ، وهو من اصطلاح الكوفيين . ( 2 ) انظر ما سلف 2 : 210 / ثم هذا الجزء : 362 ، 363 ، ومواضع أخرى .